قدمان تضربان في الأرض ويدان تلوحان في السماء. ما الذي يمنعني من الوصول لهذه الكؤوس؟!
ستكون لتصرفاتي اليوم نتائج مصيرية، ولا شك أن أمي قد أدركت أن وقت الشغب قد حان. وها هي تستعد لإخفاء ما قد يشكل خطرا عليا وإبعاد ما قد أشكل خطرا عليه!
لكن لا تلوموني، فأنا فقط أستكشف الأشياء من حولي.. لا أقل ولا أكثر!
من أكثر ما يثير بهجتي، مشاهدة وجه طفل صغير يشبهني في بعض الواجهات الزجاجية والمرايا.
تصوروا أنه يلبس مثلي ويبتسم لبسمتي، بل حتى إنه ليمد يسراه ليستقبل يمناي!
لا أدري إن كنت واقفا أو جالسا، لكني أتكئ على هذه العربة الصغيرة محاولا استغلال قدماي في شيء آخر غير الركل!
أحاول أن أخطو خطوة إلى الأمام، وما إن أنجح حتى أجدني منزلقا إلى الوراء.
أكرر المحاولة وأنا أسلي نفسي بأنشودتي الجديدة:
ممممممممممماممممما
بابابابابابابا
بفففففففففففففف!!!!!!
أهلا بابا، شكتعاود؟
انا تكونكطيت ومجبرتكتشي
المهم أنا وحشتلك بزاااااااااااااف وكنتسنا غير فوقاش يجي السبت
ولدك الحبيب شهيد
حدثت اليوم مفاجأة غير متوقعة بانتخاب ذ. عبد الإله بنكيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية.
وكأنني تنبأت ذلك بالأمس عندما التقطت لي هذه الصورة!
حضرت اليوم مع والدي إلى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية. وتركاني في حضانة أعدت خصيصا بهذه المناسبة للأطفال أمثالي. وقد استمتعت بمداعبات المربيات وبابتسامات الأطفال الذين تجمهروا حولي.
في وقت الغذاء كان التعب قد أخذ مني مأخذه، فلم يكن لأمي بد من نقلي للبيت قصد الاستراحة.
ذهبنا اليوم إلى حوض كبير يسمى البحر. كان هذا الحوض مليئا بالمياه ومحاطا بالرمال.
بمجرد وصولنا قامت أمي بتغيير ملابسي، وفي تلك الأثناء كان خالي علي يعد مسبحي الصغير. وبعد أن استعان أبي بخالي عمر لملئه بالمياه، قام بوضعي في المسبح، لكني فوجئت ببرودته، فاختلطت صرخاتي بدموع الاحتجاج، ورفضت أن أبقى هناك.
ها قد أكملت لتوي أشهري الستة. وقد قامت أمي اليوم بإعداد وجبة غذاء مختلفة عما تعودت عليه من قبل. فبدل الحليب تناولت خليطا مطحونا من البطاطس والجزر. طعمه غريب، لكنه لذيذ!
صحيح، تذكرت: الآن فقط فهمت لماذا تصلح تلك القطعة البيضاء!
عذرا على غيابي الطويل عن المدونة، فقد كنت منشغلا ببعض التغيرات الطارئة على جسمي.
فبالإضافة إلى محاولة تأقلمي مع وضعية الجلوس في زاوية بين مخدتين، أصبحت أحس ببعض الوخزات في فمي.
واليوم، وبعد طول بكاء في الليل أثرت به قلق والدي، نبتت وسط لثتي السفلى قطعة صلبة بيضاء. وقد اتخذتها لعبة أسلي بها نفسي حتى إنها قد أنستني آلامي.
زغاريد منطلقة هنا، وتهاني ملقاة هناك.. وجوه باسمة وأخرى ضاحكة.. وحدي أبكي من شدة الألم ومن أثر المخدر.
كانت هذه نهاية صباح طويل. فمنذ الثالثة صباحا لم يسمح لي بتناول الطعام ولا حتى تذوق العسل. تصوروا أن المطلوب مني هو الصبر على الجوع ست ساعات قبل بدء العملية الجراحية.. ماذا؟! عملية جراحية؟!!!