خاطرة (ج2)

صحراء قاتلة

.. لم يستطع أن يتخيل نفسه ميتا في صحراء قاحلة حيث لا شخص يجده ولا حبيبا يذكره.. الشيء الذي زاد من رغبته في مقاومة هذه الغيبوبة الحرجة.. لقد بدأ يحس أن نزيف كتفه لن يتوقف قبل أن يجف جسمه من الدم.. عليه أن يتخذ قرارا حاسما وسريعا.. فكيف له أن يرمي بالرصاص فتاة تعتبر بجميع المقاييس البيولوجية "أختا".. ولكنه يعلم أنها لن تتوقف عن ملاحقته حتى يلقى أحدهما حتفه.. عنيدة كما عهدها في طفولته.. الوقت يمر.. والصحراء يجومها هدوء عجيب.. هدوء يسميه البعض الهدوء الذي يسبق العاصفة.. وبكل خفة واحترافية اكتسبها من عدة سنوات في التدريب الصارم مع والده -رحمه الله- ، استدار وصوب بندقيته نحو ركبتي أخته الكبرى وأطلق رصاصتين عطلت حركتها بضع دقائق.. وسمع آهتها وكأنها تخرج من باطن الأرض.. إلا أن ظروفه لا تسمح له أن يساعدها.. فبدأ يحس كما قسا قلبه.. وعاد أدراجه إلى طريقه باحثا عن أي شخص أو شيء قد ينقذه من مأزقه هذا.. والدوار تزداد حدته.. وبعد حين سقط من فوق حصانه بعد أن أظلمت الدنيا أمام عينيه.. لا شك أنها نهايته.. ونهاية العالم..